_12_
اغسطس 28, 2008
صديقي مازن
[ الشاب الذي يُفرغ شهوته خلف صفائح القمامة ]
..ملامحه باردة وَ قبيحة
طريقته في الحديث تُشبه انفراط سريع لأشياءٍ كانتْ مُتماسكة
والده يُجبره على تشذيب أعشاب المنزل
والتعامل مع بائعي الخُضرة والأطباء بالطريقةِ المهذبة ذاتها
أمه تُصِر على تسريح شعره بطريقةٍ سبعينية مضحكة
وتعليمه أنَّ علاقة المرأة بالرجُل كلعبة
اتقانها أهم من النصرِ أو الهزيمة
أصحابه يدعونه : المُهَرِّج
مُعلميه يركنونه دوماً في الصفِ الأخير
حيث الأولاد الناضجين يعتبرونه مخبأهم المُدهش
لأعقاب السجائر
والصور الفاضحة وقصاصات الإمتحان
ومع أنّه لم يرتكب مثلي حماقات التلصص الشهي
لفتياتِ الحي الجميلات والقاء النرد على نهدِ العابرات
إلاّ أنَّه بالأمس عقد قرانه على صبيةٍ
أخبروني لاحقاً أنّها كانتْ حبيبتي
!
Sun .. no.1
اغسطس 25, 2008

بللني الصُبح بقطرةٍ واحدة
كانت عالقة في عيني
وسقطت فجأة … !
_11_
اغسطس 25, 2008
_10_
اغسطس 25, 2008
ياصديق , لا الليل هو الليل ولا النهار هو النهار
الأشياء كلها اختلفت وتحولت لأشياء أخرى لا أعرفها بالتحديد
لا وجوه تعبر الذاكرة في لحظةِ وجد حقيقية تُشير نحو الإنسان داخلنا
لا معاطف جلدية تهرب من فخ الخزانة لتقول : الشتاء لا يهجرني مرتين
لا شفرة حلاقة ترسم في المساحةِ المعشبّة ابتسامة عريضة بيضاء ودافئة
لا حجرة ترضع ثدي العتمة مُمتنة لكل قطرةٍ بِكر أنعشت ركودها
ولا أسباب مقنعة ياصديق
بأن الوقت المُنتصب بين الأشهر الكثيرة الماضية والأيام والدقائق واللحظات
يحتاج لأكثر من مبررٍ واحد ليسرد سبب الغياب
لا كوب قهوة يتحوّل لقطٍ أليف يداعب طرف أنفي ويسرد عليّ مافاتني في الرُبع الاخير من الحكاية
يهز ذيله لأتبعه , يهز ذيله ولا أكترث !
لا رأس أضعه على الرف ليكون شيئاً آخر رُكِنَ هنا
حيث كل الأشياء والأشياء الأخرى لازالت مركونة على الرف ذاته
ليس جديراً بي ياصديق أن أقول كل هذا الآن
في وقتٍ أكون مُقيّداً بلحظةٍ استفزازية واحدة
في وقتٍ أفقد فيه نصف حماقتي
في وقتٍ أكتب فيه قصيدة نثرية مُحكمة تُشبه :
سيجيء النهار ياأمي سألتَهِم الشمس ولن تُبصريني بعدها !
_8_
اغسطس 25, 2008
في المساء الذي لا تأتين فيه أحبكِ
في الصباح الذي لا تأتين فيه أحبكِ أيضاً
في اللحظة الحاسمة مابين أنتِ و أنتِ
أتنصل من كوني الصبي المُفعم بالأشياء الجميلة
الذي لا يُخطئ إن أحكّم التصويب
ولا يغفل عن مذاقِ الأشياء وإحدى حواسه مُعطلة
أتوقف عن اعتباري كائناً مُعادياً للألوانِ المليئة بالريبة
وأصير ” أخضـر “
كالعُشبِ الذي ينمو الآن بين يديك
حين تقولينَ أنّ العالم ليسَ أكثر من لعبةٍ مطاطيةٍ تقضين بها وقت فراغك .
_7_
اغسطس 25, 2008
_6_
اغسطس 25, 2008

كانَ رجُلاً يرسم للنافذاتِ العديد من الوجوه
يُرتّب المقاعد بعددِ هفواته
يُعَامِل الطاولات كحبيبةٍ فات الآوان لاكتشافِ أسرارها الكبيرة
يُعلَّق قمصانه على مقبضِ بابه
ينسى تفقّد بريده
يجمع الجرائد ليسدَ بها شقوق غرفته
كانَ رجُلاً يعي معنى الفقد المُوجع ,
أن تكون وحيداً وتبحث في الصباح عن ذكرياتٍ تعرفها جيداً
ذكريات تروي لكَ أنكَ يوماً ما كُنتَ هنا
تلف السجائر بورقِ قصائدك وتدخنها حتى تموت
تروي الحكايات عديمة الفائدة
تتمدد فوق الأرصفة عارياً وتصرخ :
أحب هذا الشارع الذي عبرته طويلاً ولم يعرفني
أحب واجهات المحلات الممتلئة بالنسيان
أحب السيارات الطائشة التي كانت ستقتلني صدفة
أحب السماء الشاحبة , أحب الأرض الحزينة
أحب عيني أبي الموشومة في بؤسِ العابرين
أحب رائحة العطر العالقة في طرفِ كفي
أحب شغب الأطفال المُتدلي من وجوهِ الصبايا
أحب حماقة صديقي , طيشي القديم , ابتسامة وجهي !
أحب كل الأشياء التي بقيت هنا لكني لم أعد أذكرها !
_5_
اغسطس 25, 2008

_ إلين لم تكن رخيصة كما يعتقدون
صحيح أنها كانت تحب ثلاثة رجال في الوقت ذاته
لكنها كانت ترتب لي يومي كساعة متواطئة جداً مع عقاربها !
تُهيئ لي شكل الشوارع التي سأتسكع فيها ليلاً
تُعطر لي الحانة بكثير من الروائح التي أحبها
وتترك لي كل صباح عند وسادتي وردة صغيرة ووجبة افطار !
_ إلين كانت أجمل انثى شاهدتها في ذلك الحي الفقير
رغم أني لم أكن أميّز لون عينها ولا اتذكّر حقاً طول شَعرها
ومقاس (الجينز) الذي ترتديه ولا حتى تاريخ ميلادها
ومع ذلك كان يكفيني أننا لو مشينا معاً
كل الأيادي تُشير نحونا حيث تُحني رأسها على كتفي هامسة :
Don’t worry
هم فقط يتعقبون أثار الورد التي تسقط من يدك كلما عانقت خصري !
_ إلين منحتني مالم تمنحني إياه أي امرأة سواها
حتى أنني للآن احفظ تفاصيلها الدقيقة كما لم افعل من قبل !
رائحة عطرها .. الحجر الكريم الذي كان في خاتمها .. شكل سوارها
لون (قميص نومها) وطلاء اظافرها وفرو سريرها !
_ إلين خنتها كثيراً ………
مع صديقتها في الغرفة المجاورة
مع غربتي .. مع مدينتي
مع كل المطارات التي زرتها
وكل الحقائب التي نالت الكثير من شهوة يدي !
_ إلين أحبها
لأنها (الساقطة) الوحيدة التي لا تدّعي نبوتها
ولأنها كل مرة نلتقي فيها معاً تُلقي رأسها على صدري
تبكي كثيراً وتُعدد لي اسماء الرجال الذين عاشروها
ولم يكترثوا للنافذة المفتوحة والمرآة التي تقف مباشرة امام وجهها
ولا لتغطيتها من البرد والغناء لها بعد كل تنهيدة كما كنتُ افعل !
_ إلين طفلة ضيّعتها الأيام ..
لايهمها أن تقف عارية وسط الشارع المزدحم بالسيارات
لكنها تتوّجع كثيراً لو مضى الصبح ولم أشاركها قهوتها وتلاوة الصلوات قبل كل افطار !
هي طيبة جداً
كما لو أنها ياقوتة ثمينة تُشّع طويلاً في وجهي
أحبها لأنها هي .. هي
ولا سواها يُطلق زفرة عميقة مع الريح لتستجيب لها السماء وتبكي مطراً .
_4_
اغسطس 25, 2008

* الأشياء التي بقيت مُمَددة على صدرِ المنضدة
فقدت عذريتها حينما لامسها الفراغ
فأنجبت التأوه والملل والكثير من الضجر المميت ..
* حينما عَلِمتُ أن يدي خُلقت لتَحيل بين الحزن ووجوه الجميلات
اقتلعتُ نُبلي اصبعاً تلو الآخر !
* لو أدركت النافذة أن وجهي كومة أرق كوّرها القلق بحرفةِ صانعي التماثيل
لما تعنت لتخلق لي وجهاً يبتسم كلما صَافَحته بصقاتي ..
* آخر مرة تناولنا فيها وجبة فاخرة كان العيد الماضي
اقتلع والدي عينه اليمنى
وباعها ليشتري لنا قطعة خبز
وحساء ساخن وقارورة مياة معدنية !
* ذات يوم أهدتني أمي قميصاً لونه أبيض و قالت :
هذا القميص أهدته لك الملائكة
أزراره ستتساقط بحسبِ مرات الحزن التي تبكي فيها
لذا لا تحزن !
بعدما رحلت لم يتبق منه إلا زر واحد
خبأته لحين أقابل أبي وأهديه إياه حتى لا يحزن على موتي ….
* ذاك الطفل الغافية صورته قرب رأسي يشبهني ..
ذاك الطفل الذي أرهب بنت الجيران وشدّها نحو زاوية ضيقة ليسرق من شفتيها قبلة يشبهني أيضاً
ذاك الطفل الذي سرق عجلة صدئة كي يهديها لأخيه الصغير يشبهني أيضاً وأيضاً
ذاك الطفل الذي غادر الوطن باكراً وكبُر في وهنِ الحكاية وشاخ في أول عشرينه يشبهني أيضاً وأيضاً وأيضاً
_ ذاك الطفل ليس أنا _
فبـركــة
اغسطس 19, 2008

تحمل الريح وجهها نحو التلال البعيدة ..
تنبت على النافذةِ ياسمينة حزينة ..
يهطل المطر فجأة ..
تتحوّل ذاكرتي إلى حقلٍ أبيض ..!





