على متن رحلة ما !

أنا الآن مُبعثر وأجلس في الصف الثاني

أمامي إمرأة جميلة و خلفي رجُل يلمس بيديهِ فخذ آنسة شقراء

سمعته يهمس لصديقه : إنها عاهرة !!

ثم اقترب منها وطلب يدها للزواج !

جانبي من ناحية اليمين  رجُل عجوز يقرأ الجريدة بِالمقلوب

ومن ناحية اليسار نافذة تطل على مساحات واسعة من الرمل

أعتقد كان لونه أحمر !

في هذه الضوضاء المُصاحبة لأنين عجلات القطار

تنبهّتُ أنني الوحيد الذي حجزت مقعدين ولم يكن سواي

عندما غادرت القطار

قال لي أحدهم :

الفاتنة التي كانت جانبك تشبهك تماماً لولا زُرقة عينيها و اسمرار وجهك

لقد نادتك لكنك لم تجب  أعتقد أنك لم تسمعها .. ؟

_ نو سير / أعتقد أنني سمعت لكني لم أكترث

أجبته ومضيت أتمتم لست المعتوه الوحيد في هذا القطار !

_ 22 _


الرجال المتواطئون مع خيباتهم
يتحولون لكائنٍ آخر لا يشبههم
يسير بجانبهم , ينام قربهم , يأكل معهم
لكنهم لا يتآلفون ولا يعرفون بعضهم بعضا .

الرجال المتورمه وجوههم لهم ( وجع بدين )
تسقيهم ملوحة أعينهم كلما أمطرت .

الرجال الساخرون أكثر الناس بؤساً
يراقبون أطيافهم في المرآه يتخيّلونها شبحاً قليل الحيلة
عجز أن يعبر وبقي عالقاً في الحياة
الرجال الذين اختلقوا هذه الملهاه لازالوا يعيشون بيننا لكنهم لا يقوون على الكتابة .

_ 21 _

P.S
في غفلةٍٍ من انشغالي
من تيهي الداخلي
من محاولاتي في أن أكون الآخر الذي طالما تمنيته
أقرأ وأبتسم لأن أحدهم ذكرني
أنا منذ الصدمة فقدتُ ما فقدت
صديقي ونفسي وحبي للحياة وطيشي وجنوني واتزاني
أكره أن يتذكرني الآخرين برفيقٍ قد رحل
واكتشفت أنه لا يذكرني الناس إلا به لذلك أنا ذكرى سيئة
أنا مُتعب وفاشل وأحاول لملمة حياتي
أحاول الكتابة وأفشل
أحاول القراءة وتنانبني أغنية سيئة
أقف في وسط الطريق المزدحم لتصطدم بي سيارة عابرة ولا يحدث
أنام ليومين متواصلين دون أن أحلم ولو حتى بكابوسٍ مريع
أتمدد في فراشي وأتأمل الظلام حولي وأشعر أن عيني لم تعد تقوى على التمدد هي الاخرى كي تنام
كل شيء جاء الآن في وقتٍ سيء
أحدق بشاشة اللاب توب أحتسي قهوة باردة أضع الهيد فون ولا أسمع شيئا
أخلق جواً جديداً يعزلني عن العالم الخارجي
أدخل داخل فقاعة خضراء وأتحاور مع العالم عبر صندوق صغير
أخبرهم لدقائق أنني متاح ثم أختفي ويختفي فيَّ العالم .


* المنسيّ نذكره أحياناً


_ 20 _

Coffee_and_Cigarettes_by_gruvistim

والله ما أنسـى …

_ صوت القلب في الدقيقةِ الـ 9:22
_ الحديد المُنصهر قُرب أذني …. الذي يمثّل دور “راديو” قديم لحظة الغفوة
_ ثلاث قطرات ماء عالقة / إحداها في يميني … قطرتان احتواهما رمش أبي وقت خشوع
_ أختي المجنونة صاحبة حياة لم تبدأ بعد .. التي تكتب الشعر وتحب الأغاني وتهوى القفز من البلكون !
_ أختي الأخرى .. تحب ولد الجيران وأدّعي دوماً أنني لا أعرف !
_ أخي المضطرب عاطفياً … الذي يحب النافذة لو اصطدم بها ليلاً وتهيأ له أنها وجه امرأة جميلة
_ قريبي الشاذ ..صديق مازن الولد “إياه” الوافد من دولةٍ عربية .. الاثنان اللذان يمارسان العادة السرية خلف صفائح القمامة .
_ والدة الصبيان .. أمّي النبيلة التي بقيت لزمنٍ لا تنجب إلاّ شُبّاناً !
_ قريبتي التي تحبني لأني أشبه رجُلاً كانت تشتهيه !
_ حليم وحكاية ” زي الهوا ” الأغنية ذات الأقدام .. الأقدام ذات الطرق العديدة .. الطرق العديدة المؤدية لقلبي!
_ نساء قرأتهنّ مرّة في كتابٍ كان عنوانه “ذاكرة غانياتي الحزينات” الوغد ماركيز الذي أوحى لي بفكرة معاشرة فتاته الصغيرة في يوم ربيعي خلف شجرة تفاح يانعة الذي علّمني أنّ القصيدة تبدأ من آخرِ فقرة ظهر !
_ “إلين” سيّدة في الثلاثين مرّنـتني على القُبلةِ الأولى وأنْ أخلع قلبي قرب سيّدة أنيقة !
_ سعود شخص عادي جداً . ما كان يميّزه لسنواتٍ أنه صديقي !
_ عزيز الغائب من عام , الوغد الآخر الذي أخفى الشمس في قبره حين رحل !
_ حسابي الجديد في الفيس بوك . و الولد المُدعى “عبدالرحمن الفيصل” الملقب بـ “Nothing” ينادونه أصحابه حمني ومن لا يعرفهم لا ينادونه أبداً .

أنا أخضــر

g

ترسم الحياة في ورقتي شجرة


أقف بجانبها … أصبح ولداً أخضر


أنا مثمرٌ وحولي أغصان ترقص


( لقد طاب حاله ) :


المارون يتهامسون لبعضهم .


لكنكم لم تلمسوا قلبه … أحدهم يقولها وينتهي المشهد .

_19_

 



لو كانت الأشياء تحدث كما نريدها أن تحدث .. لو كنا نصادق القدر مثلاً
ثم نختار الحياة التي ستلائمنا كما نختار ألوان ملابسنا وقائمة أطعمتنا المفضلة
لو كنا نمتلك حلاً سريعاً لحزننا الثقيل وتبريرات مُقنعة لسقوطِ الأقنعة
ومُسكّن فعّال لما نعانيه آخر المساء :
فقدان الصوت الحبيب الذي يرافقنا ليلاً
اليد الحنونة الممتدة في العتمة , التي تربت فوق رؤوسنا لأن قلقنا شرس ووقح
الأحلام الهادئة والنهايات السعيدة : كـ (( التقينا فجأة ثم لم نفترق بعدها !! ))
الوحدة القاتلة والأحاديث الكثيرة مع النفس
السهر قرب أغنية متألمة … قرب هاتف لا يرن … قرب شاشة تلمع كقنديل لدمعتهِ ضوء خافت
لو كنا نجد مايسكّن كل هذا الأرق لنمنا بهدوء الآن
لتوقف البحث عن الآخر القديم الذي يسكنني
لعرفتِ بشكلٍ قاطع ومؤكد أنني مختلف تماماً عن كل من عرفتيهم قبلي
وأنني نبيل كفاية لأمنحكِ فرصة لومي ولا أهتم
دون أن أصرّ على إخباركِ بما يعنيه الحزن لرجُلٍ مثلي فقدَ صديقة في أحداثٍ مفاجئة ثم فقدَ بعدها نفسه !

_18_



الذي عبر الرصيف وحيداً
في جيبهِ وجهه , في وجهه بقايا أصابع لامسته مرّة , في أصابعه رائحة قديمة
الذي إبتلع ألمه وأصبح صوته حشرجة مُتقنة اللحن
الذي اقتسم رغيفاً مع غريب لا يعرفه وناداه : ياصديقي
الذي لمَح وجه حبيبته في نومه وحين استيقظ أغمض عين العالم وأبصرها وحده !
الذي علّم الأشياء أن تحيا
الذي تورط في قضيةٍ مؤرقة ,, تورط مع نفسه ثم لم يعد يعرف كيف يخرج من المتاهة
الذي كان لطيفاً ماعاد كذلك الآن .

لم أكن أدرك ذلك !


_ توخّى الحذر !

 
.


.

كانت الأخيرة الباقية في أعماق تفكيري
وتركت خلفي الولد صاحب الحكايات المرحة
صاحب الضحكات الصاخبة
الولد غير القادر على العودة من جديد !


فاصلة


هذا حزني
طيّريه

.

.

.

.

.

.

.

…………………… وطيّريني .

 

ف ق د

http://www.hassansharif.com/driver/project/PD-02-82.gif


أنا حزين
تخيَّلي
من ذاك المسا

للحييييييييييييييييييين !

* من يوم غاب وخافقي مات بضلوعي !

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.